نجيب الدين السمرقندي

332

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

أن الروح أيضا يتكيّف بلون الدم عند غلبته فيتخيل إلى الناظر عند خروجه من العين كأنه شظايا من نار خصوصا إذا عرضت للدم حرارة شديدة محرقة تصير بسببها شبيها بقتار الزيت إذا أحرقته النار فإذا نفذ ذلك القتار إلى العين من الشعب المتصلة بها ولد هذا الخيال . وعلاجه : الفصد والإستفراغ بعده إذ قبله يخاف منه انصباب المواد إلى المخانق بسبب التحريك بحسب الإمكان في كليهما ولزوم الحمية من الأغذية الكثيرة الغذاء مثل الحلاوى واللحمان . وقد يرى الإنسان قدّام عينيه عند العطاس أو عند فرك العين أشياء بيضاء كانت ذات تعاريج تصعد من أسفل إلى فوق أو تهبط من فوق إلى أسفل . وذلك يدل على امتلاء في المعدة أو امتلاء في حوالي العين أو في مقدم الدماغ من رطوبة بلغمية إلّا أنها حلوة صافية تنفصل عنها أبخرة بيضاء اللون لما ذكرنا من أن البخار يكون على لون المادة التي ينفصل عنها ويتخيل الإنسان أنها تهبط إلى أسفل عندما ازدادت غلظا وثقلا أو تصعد إلى فوق عندما حصلت لها لطافة مّا وإنما يكون هذا عند العطاس وفرك العين لأن هذه الأبخرة تكون باردة ساكنة فإذا حصلت لها هزة وحرارة بسبب العطاس والفرك لطفت وتحرّكت . والدليل على أن مادتها حلوة صافية أنها لو لم تكن كذلك لكانت الأبخرة المنفصلة عنها كدرة ساترة لما وراءها من المبصرات فيتخيل أنها سوداء . وعلاجه : القذف وتنقية الدماغ والمعدة بالايارجات والغراغر واصلاح الغذاء بمثل الدجاج المطبوخ مع الحمص والدارصينى . وقد يرى الإنسان الشئ الكبير صغيرا والمدى بينهما أي : بين الإنسان والشئ الكبير قريب ؛ إذ لو كان المدى بعيدا لكانت رؤية الكبير صغيرا أمرا طبيعيا لأن الرؤية إنما هي بخروج الشعاع على هيئة مخروط مستدير رأسه عند الحدقة وقاعدته عنده على سطح المرئى ويتفاوت مقدار المرئى صغرا أو كبرا بحسب صغر زاوية رأس المخروط وكبرها وإذا كان المخروط الشعاعي أطول ساقا أوتر زاوية أصغر فيدرك الشيء أصغر مما كان إلى أن تتقارب الخطوط الشعاعية